عاجل الأخبار
فحج به أبوه, فلما صاروا بمنى سمع صائحا بالليل يصيح: يا ليلى. فصرخ صرخة طنوا به أن نفسه قد تلفت, وسقط مغشيا عليه, فلم يزل كذلك حتى أصبح خالد وهدان

"خالد وهدان": "قيس بن الملوح- تحديث الأغاني للأصفهاني" (29-30)

خاص- حصري- عين
٢٠١٣-١١-٠٥ ١٧:٠١:٣٠





استطلاع الرأى



ماذا يحدث في المنطقة؟

وضع خريطة جديدة
اشعال الصراع الطائفي للهيمنة
تدشين حقبة استعمارية رقمية










خاص- حصري- عين: وقيل: مر المجنون ذات يوم بزوج ليلى, وهو جالس يصطلي في يوم شات, فوقف أمامه يقول:

بربك هل ضممت إليك ليلى

قبيل الصبح أو قبلت فاها

وهل رفت عليك شعر ليلى

رفيف الأقحوانة في نداها

فقال زوجها: اللهم إذ حلفتني فنعم. فقبض المجنون بكلتا يديه على قبضتين من الجمر, فما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه, وسقط الجمر من لحم راحتيه, فقام زوج ليلى مغموما بفعله متعجبا منه. 

فقال الناس لأبيه: احجج به إلى مكة, وادع الله عز وجل, ومره أن يتعلق باستار الكعبة, فيسأل الله أن يعافيه مما به, ويبغضها إليه, فلعل الله أن يخلصه من هذا البلاء. فحج به أبوه, فلما صاروا بمنى سمع صائحا بالليل يصيح: يا ليلى. فصرخ صرخة طنوا به أن نفسه قد تلفت, وسقط مغشيا عليه, فلم يزل كذلك حتى أصبح. ثم أفاق حائل اللون ذاهلا فأنشأ يقول, منها:

عرضت على قلبي العزاء فقال لي

من الآن فايأس لا أعزك من صبر

دعا باسم ليلى غيرها فكأنما  

أطار بليلى طائرا كان في صدري

قال: ثم قال له أبوه: تعلق بأستار الكعبة وسل الله عز وجل أن يعافيك من حب ليلى.

فتعلق المجنون: وقال: اللهم زدني بليلى حبا, وبها كلفا ولا تنسني ذكرها أبدا, وانصرف هائما في البرية مع الوحوش, ولا يأكل إلا ما ينبت في البرية من بقل, ولا يشرب إلا مع الظباء إذا وردت مناهلها, وطال شعر جسده ورأسه, وألفته الوحوش فكانت لا تنفر منه. وجعل يهيم حتى يبلغ حدود الشام, فإذا ثاب إليه عقله سأل من يمر به من أحياء العرب عن نجد, فيقال له: أين أنت من نجد, قد شارفت الشام, فيقول: فأروني وجهه الطريق. فيرحمونه ويعرضون عليه أن يحملوه وأن يكسوه, فيأبى. فيدلونه على طريق نجد, فيتوجه نحوه, وينشد يقول, منها :

قد يجمع الله الشتيتين بعدما 

يظنان كل الظن ألا تلاقيا

على الله أقواما يقولون إنني

وجدت طوال الدهر للحب شافيا

 وذكر أن المجنون قيس بن الملوح وجدوه في واد كثير الحجارة خشن وهو ميت بينها, فاحتمله أهله فغسلوه وكفنوه ودفنوه, ولم تبق فتاة من القبائل المجاورة إلا خرجت حاسرة صارخة عليه تندبه. واجتمع فتيان الحي يبكون عليه أخر بكاء. وحضرهم حي ليلى معزين وأبوها معهم. فكان أشد القوم جزعا وبكاء عليه, وجعل يقول: ما علمت أن الأمر يبلغ كل هذا, ولكني كنت امرأ عربيا أخاف العار وقبح الأحدوثة, فزوجتها وخرجت من يدي, ولو علمت أن أمره يجرى على هذا ما أخرتها عن يده, واحتملت ما كان في ذلك. وقيل: فما رئى يوم كان أكثر باكيا وباكية على ميت منه.

 

(روائع الأدب العالمي أربع، الإلياذة لهوميروس والكوميديا الإلهية لدانتى وفاوست لجيتـه ودون كيخوتــه لثربانتس، ومن روائع الأدب العربي الأغاني لأبي فرج الأصفهاني، وقد قام الكاتب المسرحي "خالد السيد وهدان" بمسرحة الإلياذة ودون كيخوته وتبسيط الأغاني للثقافة العامة)

دلالات:
  • الأغاني للأصفهاني
  • الأغاني
  • الشعر العربي
  • الشعر الجاهلي
  • الأدب العربي

اقرأ أيضاً