عاجل الأخبار
سلوك جورج بوش العنجهي والإمبراطوري لا يشذ عن سياسة الإدارات الأمريكية السابقة على عكس ما نتوهم مسرح الحرب

"مسرح الحرب": "لويس لافام"

خالد وهدان- حصري- عين
٢٠١٣-٠٤-٢٣ ١٩:٠٠:٢٩





استطلاع الرأى



ماذا يحدث في المنطقة؟

وضع خريطة جديدة
اشعال الصراع الطائفي للهيمنة
تدشين حقبة استعمارية رقمية










خالد وهدان- حصري- عين: " إن الإيمان بالأديان والأفكار ليس عيبا وإنما أن تأخذ طريقها نحو الظلم والعنف في تحقيقها هذا هو الخطر المبين "هذا ما يؤكده كتاب" مسرح الحرب" الصادر عن دار الصحافة الجديدة بنيويورك–2002م، للمفكر الأمريكي المعروف "لويس لافام"، والذي نال جائزة أمريكا القومية على كتاباته القومية، وله العديد من المؤلفات المهمة مثل المال والطبقات الاجتماعية وفندق أمريكا وبانتظار البرابرة وغيرهم، والذي يكشف فيه تبني الإدارات الأمريكية الأخيرة للدين  في حروبها الأخيرة؟  والتي يشبهها لافام  بالحملات الصليبية، وهو الأمر الذي يجب أن يعيه العرب جيدا، لكي يروا الصورة الحقيقية للمجتمع الأمريكي على لسان واحد من أبرز مفكريها، وذلك حتى لا نضع البيض كله في سلة هذه الإدارات التي تنظر فيه إلى الإسلام والعرب بعيون ظالمة، وأنا لا أريد أن أطرح الأمر على نحو الصراع بين الأديان، ولكن لمزيد من فهم الآخر ومعرفة أجندته تجاهنا، من أجل ترتيب قراراتنا على النحو السليم والعمل على وضع البيض في سلة إرادتنا وطموحات شعوبنا. 

إن كل شيء تغير بعد أحداث 11سبتمبر هذا ما تكرره وسائل الإعلام الأمريكية صباح مساء  منذ أن انخرط جورج دبليو بوش في حربه ضد الإرهاب، إنها حرب دائمة معلنه ضد عضو غير واضح المعالم ولكن سلوك جورج بوش العنجهي والإمبراطوري لا يشذ عن سياسة الإدارات الأمريكية السابقة على عكس ما نتوهم، فجميعها سياسات إمبراطورية توسعية تريد الهيمنة على العالم، لقد خاضت أميركا منذ سنوات العديد من الحروب كان أخرها حرب الخليج الثانية وهنا لابد على القادة الأمريكان عدم التدخل في شئون العالم باستمرار، وترك الآخرين يحلون مشاكلهم بأنفسهم فبأي حق أو بأي مشروعية يقوم بوش بتأديب العالم؟!

وبعد مرور ستة أشهر على مأساة سبتمبر وقف بوش الابن أمام حفل كبير يضم 1300 شخصية من كافة القطاعات المدنية والعسكرية والقانونية ورجال السلك الدبلوماسي بما فيهم السفراء العرب والمسلمون وألقى خطابا حماسيا هاجم فيه الإرهاب وعبر عن رغبته فى مواصلة الحرب ضده إلى ما لا نهاية، وبدأ الرئيس وكأنه يقود حملة صليبية جديدة تشبه إلى حد ما، تلك الحملات التي دشنها البابا في القرون الوسطي وقال "إن حربه عادلة وأن الأعداء هم الذين ابتدأ وا الضرب وسوف يعاقبهم ويلاحقهم في كل مكان" وكان واضحا من لهجته أنه يستخدم اللغة الإنجيلية المسيحية ولنجرى مقارنه بين خطابه وبين خطاب البابا أوربان الثاني في عام 1195 أي قبل أكثر من ثمانمائة سنة من أجل تجييش الحملات الصليبية على العالم الإسلامي حيث قال "إننا نسمع أخبارا مقلقة تأتينا من بعيد نسمع بان جنس الأشرار الذي يضم الأتراك والفرس والعرب قد دنسوا مقدساتنا المسيحية في الشرق وهم أناس خارجون على إيماننا وعقيدتنا ومغضوب عليهم من قبل الله فالأتراك يقتلون عباد الله المسيحيين  في الشرق ويبقرون بطونهم ويمثلون بهم ويذلونهم فماذا تنتظرونهم إذن لكلي تنتقموا منهم؟" لكن بوش الابن استخدم كلمات عصرية بنفس المضمون وقال: "إني أرى عالما من السلام والوئام سوف ينهض بعد للقضاء على الإرهاب فليبارك الله إذن تحالفنا"  وهذا يشبه أيضا ما قاله بوش الأب عندما أرسل القوات الأمريكية إلى الصومال عام 1992م  حيث قال "لكل بحار وجندي وطيار منخرط في هذه المهمة اسمحوا لي أن أقول لكم بأننا ننفذ إرادة الله، بأن نخوض حربا عادلة مقدسة ولن تفشل،  شكرا لكم وليبارك الله الولايات المتحدة".

إن أميركا دولة علمانية ولكن تعيين جون أشكر وفت كوزير للعدل كان يعني أنه لا يوجد فصل حقيقي بين الكنيسة والدولة، فالرجل أصولي مسيحي فمنذ أن أستلم وزارة  العدل أصبح يعتبر نفسه بمثابة المسئول عن تنفيذ العدالة الإلهية لا العدالة البشرية أو الأرضية، وبعد أن أعلنت أميركا الحرب على الإرهاب ذهب أشكر وفت المتشدد يتخذ من القرارات تحد من الحريات العامة للمواطنين وسمع بالتصنت على مكالمات المواطنين بل ودعا إلى تعديل القوانين من أجل السماح له بالقبض على المتهمين ومحاكمتهم سريا أمام محاكم عسكرية، وبالطبع فهناك بعض الأبرياء سيدفعون الثمن كما حدث في عهد مكارثي السييء الذكر، وقبل ثلاث سنوات تحدث في إحدى الجامعات الأمريكية قائلا" نحن في أميركا ليس عندنا ملك ولكن عندنا يسوع المسيح " ثم قرر نفس الحديث منذ شهور أمام 6000 من المتدينين وقال "إن الحرية الأمريكية هابطة علينا كهدية من السماء " ورد رجال الدين قائلين: آمين.

 الغريب عندما يطرح أعضاء الكونجرس بعض الأسئلة العادية على الحكومة من نوع لماذا تريدون إعلان الحرب على العراق؟ هل هذا ضروري فعلا؟  كم هو عدد الجنود الذين سترسلونهم؟ وغيرها من الأسئلة، نجد الحكومة الأمريكية تشعر بالحرج وتتشكك في وطنية مجلس الشيوخ بل وتتهمهم بأنهم يزرعون بذور الانقسام والفتنة في صفوف الشعب الأمريكي وتقول لهم فيما معناه" نحن في حالة حرب مع عدو رهيب لا وجه له ولا هوية وأنتم تطرحون علينا مثل هذه الأسئلة التي تثبط هممنا وتضعف عزيمتنا" فيضطر أعضاء المجلس للصمت فلا أحد يريد أن يظهر بمظهر التقاعس عن محاربة الإرهاب، في الوقت الذي يرى فيه الشعب الأمريكي معبأ تماما ولن يغفر لأي قائد سياسي تخاذله في هذه الفترة العصبية، وسوف يسقط في الانتخابات أي نائب يعارض سياسة بوش حاليا. 

إن مصير  العالم متوقف على القرارات التي يتخذها الرئيس الأمريكي فإن العواقب ستكون وخيمة إذا ما  اخطأ، ولقد أظهرت أمريكا علي أصالتها عندما ساعدت أوروبا واليابان علي النهوض بعد الحرب العالمية الثانية  وهي التي كانت مدمرة تماما ولكن  أميركا نظمت لها خطة مارشال ودفعت من جيبها من أجل مساعدتها، والآن ينبغي على الرئيس بوش أن يبلور خطة مارشال ثانية لكي يساعد الفقراء والجائعين في العالم وعددهم كثير للأسف الشديد، ومجرد وجودهم يعني أن النظام العالمي الجديد الذي تريد أن ترسخه أميركا ليس عادلا، وكل شيء لا يقوم على العدل سوف ينهار عاجلا أو آجلا، ولن يستقر العالم عن طريق القوة فقط، فالتاريخ أثبت لنا أن الباطل يزول مهما كان قويا. 

 

(الكتاب المترجم نشر ضمن عشرات الكتب المترجمة في كتاب "الإمبراطورية الشريرة" من تحرير وتحليل الكاتب المسرحي المصري "خالد السيد وهدان" وتقديم المفكر فهمي هويدي د.عبد الوهاب المسيري وصادر عن دار يافا للنشر 2003م)

 

دلالات:
  • لويس لافام
  • اريك لوران
  • ناعوم شومسكي
  • مترجمات
  • اسرائيل
  • القضية الفلسطينية
  • الفنون
  • قل ولا تقل
  • اللغة العربية
  • الأمية
  • قصص مترجمة
  • مترجمات
  • روايات عالمية
  • تشكيوف
  • الأدباء الشبان
  • اتجاهات معاصرة
  • قصص قصيرة
  • أشعار
  • اصدارات
  • ابداعات
  • إصدرات حديثة
  • حصان طروا

اقرأ أيضاً