عاجل الأخبار
ما يزيد عن ثلاثة ملايين من العرب قد هاجروا إلى تلك القارة بعد اكتشافها في نهاية القرن التاسع عشر تقرير:

تقرير: المجتمعات اللاتينية شاهدا على حضور الثقافة العربية

واس- وكالات- عين
٢٠١٥-١١-١٠ ٢١:١١:١٠





استطلاع الرأى



ماذا يحدث في المنطقة؟

وضع خريطة جديدة
اشعال الصراع الطائفي للهيمنة
تدشين حقبة استعمارية رقمية










واس- وكالات- عين: انتشرت الثقافة العربية في تفاصيل دول قارة أمريكا الجنوبية منذ أكثر من 100 عام مضت، وبرزت في مختلف نواحي حياتهم، ابتداءً من تناول اللغة اليومية التي تضم 500 مفردة عربية، واستخدام فنون العمارة والتصميم والزراعة الأندلسية، وصولاً إلى التقاليد والعروض الفلكلورية المنبثقة عن التراث العربي الذي نقل لأمريكا الجنوبية منذ وصول أول عربي لها في نهاية القرن التاسع عشر، حتى بلغ عددهم الآن أكثر من 40 مليون نسمة.

وأوضحت كل الدراسات التاريخية أن ما يزيد عن ثلاثة ملايين من العرب قد هاجروا إلى تلك القارة بعد اكتشافها في نهاية القرن التاسع عشر، وقيل إن البعض منهم كان ضمن فريق المستكشف الأسباني "كريستوف كولومبس" الذي استخدم قاموساً احتوى على كلمات عربية في مذكراته، كما عمل في طواقم سفنه بحارة من المسلمين استعان بهم لتمكنهم من علوم الفلك والملاحة وصناعة السفن.

ونقل مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات في جامعة الدول العربية الدكتور "محمد بن سالم الصوفي" عن عالم الأجناس في جامعة أوتو الألمانية الدكتور مايو ري القول: "إن وصول العرب إلى قارة أمريكا الجنوبية سبق زمن كولومبس بنصف قرن على الأقل، مستشهدا بآثار عثر عليها في كهوف الباهاما في خليج المكسيك اشتملت على جماجم تعود لسكان عرب استوطنوا القارة قبل مجيء المستكشف كولومبس".

وقال "الصوفي" في ورقة عمل بعنوان "مستقبل الحوار الثقافي العربي الأمريكي الجنوبي" قدمها خلال أعمال الاجتماع الثالث لوزراء الثقافة العرب ودول أمريكا الجنوبية الذي استضافته المملكة في شهر أبريل عام 2014م: "إن المرأة البرازيلية استلهمت طريقة اللبس لدى النساء الأندلسيات، وكيّفت أسلوب حياتها مع أسلوب المرأة في صقلية إبان عصر الأندلس، كما أخذت بطريقة أناقة النساء في ذلك العصر، حتى أصبحت من مظاهر اللبس المتعارف عليها كثيرًا في البرازيل".

وأكد الصوفي أن العلاقات الثقافية التاريخية بين العالم العربي ومجتمعات أمريكا الجنوبية تستمد قيمتها من المشتركات القديمة والإسهام العربي الواضح في تشكيل الهوية والتقاليد في هذه المجتمعات، حتى أن العديد من الشخصيات ذات الأصول العربية استطاعت تقلّد مناصب سياسية وأكاديمية رفيعة في تلك القارة، والكثير منهم حقق نجاحات متعددة في عالم الاقتصاد والأعمال والثقافة والفن.

وأخذت اللغة العربية في الانتشار العالمي، فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة للمجلس الثقافي البريطاني أن البريطانيين باتوا يفضلون تعلم اللغة العربية على الفرنسية بعد ظهور ست دول ناطقة بالعربية من بين أكبر أسواق التصدير لبلادهم وتدر سنويًا على اقتصادهم أكثر من 12 مليار جنية إسترليني، أي ما يفوق قيمة صادرات بريطانيا إلى اسبانيا، والصين، وإيطاليا.

وتبنّت منظمة "اليونسكو" أول مقترح لإقامة الحوار العربي الأمريكي الجنوبي، مشددة على أهمية الثقافتين اللتين جمع بينهما أواصر كثيرة على الرغم من بعد المسافات بينهما، فتم عقد مؤتمر تحضيري في البرتغال عام 1992م جمع العديد من المتخصصين في مجال الدراسات التاريخية لبحث ذلك الموضوع.

وفي إطار اهتمامها بالحوار الحضاري الثقافي أنشئت المملكة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية الذي يواصل جهوده برعاية واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ خدمة للدين وللهوية العربية، واستبشر به المتخصصون في اللغة العربية نظير أهدافه التي تعمل على تعزيز الهوية اللغوية في البلاد العربية، والالتفاتة إلى رغبة العالم الإسلامي ورغبة المنتسبين إلى القطاعات الدبلوماسية والاقتصادية في العالم إلى تعلمها، فضلاً عن مواجهة ضعف الحضور اللغوي لكثير من اللغات العالمية في مقابل سطوة لغة أو اثنتين، وذلك بتأثير العولمة ووسائل التواصل والإعلام.

وأُعُلن عن تأسيس "جائزة الملك عبداللَّه بن عبدالعزيز العالمية للحوار الحضاري" وأنشئ في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو- "برنامج عبداللَّه بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحوار والسلام" كما أنشئ بالرياض " مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات" إلى جانب إنشاء "جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة" التي تهدف لدعم التواصل الفكري والحوار المعرفي والثقافي بين الأمم.

 

وفي سياق متصل، كشفت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة عن صدور 200 صحيفة ومجلة عربية في دول قارة أمريكا الجنوبية من منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، سعت خلال مسيرتها إلى خدمة اللغة العربية والأدب العربي والانفتاح على الثقافات الأخرى، علاوة على خدمة أبناء العرب في القارة الأمريكية. 

ولأهمية رصد التاريخ العربي في دول المهجر اقتنت المكتبة نسخًا من هذه المجلات والصحف مع مجموعة من صحف المهجر العربية التي أسهمت في خدمة الثقافة والأدب العربي، وتخضع لآليات لضمان حفظها وسلامتها وتُمد بها الباحثين كمصدر لدارسة تطور الصحافة العربية في بلاد المهجر والتعرف على واقع المهاجرين العرب هناك. 

وشكلت هذه المطبوعات بعداً ومنحنىً آخر في مرحلة من مراحل تطور الصحافة العربية والأدب العربي بشكل عام، وذلك من بين 800 مجلة وجريدة صدرت في بلاد المهجر موزعة على أكثر من 80 دولة. 

ومن جملة الأعداد المودعة في خزائن المكتبة مجموعة صدرت في مدينة سان باولو البرازيلية وهي صحيفة الاتحاد العربي: سياسية أسبوعية صدرت عام 1919م ومجلة الفرائد: أدبية أسبوعية صدرت عام 1910م، وتوقفت عام 1918م وحلت محلها "الوطن" التي تحولت إلى "باتريا" عام 1940م، ومجلة الكرمة: شهرية عامة صدرت عام 1914م، ومجلة الأنيس: سياسية أدبية نصف شهرية صدرت عام 1916م، ومجلة الأندلس الجديدة: شهرية صدرت عام 1932م، ومجلة الجالية: أدبية ثلث شهرية صدرت عام 1922م، ومجلة الأمازون: أدبية تاريخية شهرية صدرت عام 1917م في "مناوس" بالبرازيل. 

كما برزت مجلة الأصمعي: سياسية يومية صدرت عام 1897م، وهي أول مجلة عربية تصدر في مدينة سان باولو البرازيلية، وعُدت مع مجلة صدى الجنوب الأرجنتينية و مجلتين تصدر في أمريكا الجنوبية، ومجلة الأستاذ: أدبية شهرية صدرت عام 1910م في بونيس آيربس بالأرجنتين، ومجلة اليقظة: نصف شهرية أدبية نقدية صدرت عام 1928م في الأرجنتين، وصحيفة التفاهم: سياسية نصف شهرية صدرت عام 1923م في سنتياغو بتشيلي، ومجلة الحديقة: أدبية أسبوعية صدرت عام 1922م في "توكومان" بالأرجنتين. 

ووثقت المكتبة في أمريكا الجنوبية وجود صحيفة الإصلاح : وهي أدبية يومية ثم أسبوعية صدرت عام 1928م في بونيس آيريس بالأرجنتين، وتوقفت عام 1936م، ومجلة العواطف : سياسية أدبية نصف شهرية صدرت عام 1916م في سنتياغو بتشيلي، وهو أول مجلة عربية تصدر في تشيلي، وصحيفة الجديدة: أدبية نصف شهرية صدرت عام 1906م في بوينس آيريس بالأرجنتين. 

وتفتخر مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بأنها تقتني نوادر الصحافة العربية مثل: جريدة المؤيد التي أصدرها عبدالرحمن الكواكبي, ومجلة لغة الويب التي أصدرها الكرملي, ومجلة الهلال التي أصدرها جورج زيدان, وجريدة الأهرام ومجلة المصور وجريدة المقطم, كما تقتني المكتبة مجموعة من أعداد صحافة المهجر مثل: مجلة السائح التي صدرت في نيويورك عام 1913م, وتضمنت مقالات جبران خليل جبران. 

وتعود نشأة الصحافة المكتوبة على المستوي العالمي بعد اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر, وفي الوطن العربي بدأت الصحافة في القرن التاسع عشر متأخرة أربعة قرون, في حين كانت البداية في مصر عندما أصدر محمد علي جورنال الخديوي عام م ثم أصدر عام 1828م, الوقائع المصرية التي تولى تحريرها رفاعة الطهطاوي. 

وواجهت الصحافة العربية بعد ذلك مصاعب كبيرة بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها المنطقة العربية ومع معاناة الجيل الأول من أقطاب الصحافة العربية من أمثال أحمد فارس الشدياق، وشاهين مكاريوس، وأحمد عرابي، ومحمد عبده، وسليم بشارة تقلا، وجورج زيدان، وعبدالرحمن الكواكبي، وجمال الدين الأفغاني، ولويس صابوني, وغيرهم الأمر الذي تسبب في هجرة الصحافة العربية خارج الوطن العربي إلا أن الجيل الثاني في عقد الصحافة المهجرية قد واصل مسيرة تطوير الصحافة العربية مع رواد صحافة المهجر من أمثال: جبران خليل جبران، وايليا أبو ماضي، وشكري الخوري، وأمين الريحاني، وأمين ارسلان، وسلوي سلامة، ونعوم مكرزل، ونسيب عريضة، وميخائيل نعمة, وغيرهم. 

وتأتي عناية مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بهذه الإصدارات من الصحف والمجلات النادرة في إطار جهودها في خدمة الثقافة العربية واهتمامها بالتراث العربي ومد جسور التواصل مع مختلف الثقافات.

دلالات:
  • أدب أمريكا اللاتينية
  • القراءة
  • مترجمات
  • الفنون
  • قل ولا تقل
  • اللغة العربية
  • الأمية
  • قصص مترجمة
  • مترجمات
  • روايات عالمية

اقرأ أيضاً